ابن عربي
110
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بين الكلام والمشاهدة . وإذا غاب المشاهد عن نفسه لم تصح المناجاة ، لأن رسول الله - ص ! - يقول : « أعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » بلا شك . وقد علمت أن العبد غائب عند الشهود ، لاستيلاء المشهود عليه . فلا مناجاة ! ( في وقت الاستواء يغيب ظل الممكن ) ( 112 ) وفي وقت الاستواء يغيب عنك ظلك فيك . وظلك حقيقتك . والنور قد حف بك من جميع الجهات ، وغمرك . فلا يتعين لك أمر تسجد له إلا وعينه من خلفك : كما هو من أمامك ، ومن عن يمينك ، وشمالك ، وفوقك . فهو يجذبك من جميع جهاتك لأنك نور من جميع جهاتك . « والصلاة نور » . فاندرجت الأنوار في الأنوار . والصلاة لا تصلى لها . ( الشغل بضم الحبيب يفنى عن مخاطبته ! ) ( 113 ) وأما بعد الصبح إلى طلوع الشمس ، فهو وقت خروجك من عالم البرزخ إلى عالم الشهادة . والصلاة لم يفرض وقتها إلا في الحس ، لا في البرزخ . -